ابن الجوزي

10

زاد المسير في علم التفسير

محجورا ( 22 ) وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ( 23 ) أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ( 24 ) قوله تعالى : ( وقال الذين لا يرجون لقاءنا ) أي : لا يخافون البعث ( لولا ) أي : هلا ( أنزل علينا الملائكة ) فكانوا رسلا إلينا وأخبرونا بصدقك ، ( أو نرى ربنا ) فيخبرنا أنك رسوله ، ( لقد استكبروا في أنفسهم ) أي : تكبروا حين سألوا هذه الآيات ( وعتوا عتوا كبيرا ) قال الزجاج : العتو في اللغة : مجاوزة القدر في الظلم . قوله تعالى : ( يوم يرون الملائكة ) فيه قولان : أحدهما : عند الموت . والثاني : يوم القيامة . قال الزجاج : وانتصب اليوم على معنى : لا بشرى للمجرمين يوم يرون الملائكة ، و " يومئذ " مؤكد ل‍ " يوم يرون الملائكة " ، والمعنى أنهم يمنعون البشرى في ذلك اليوم ، ويجوز أن يكون " يوم " منصوبا على معنى : أذكر يوم يرون الملائكة ، ثم أخبر فقال : ( لا بشرى ) ، والمجرمون هاهنا : الكفار . قوله تعالى : ( ويقولون حجرا محجورا ) وقرأ قتادة ، والضحاك ، ومعاذ القارئ : " حجرا " بضم الحاء . قال الزجاج : وأصل الحجر في اللغة : ما حجرت عليه ، أي : منعت من أن يوصل إليه ، ومنه حجر القضاة على الأيتام . وفي القائلين لهذا قولان : أحدهما : أنهم الملائكة يقولون للكفار : حجرا محجورا ، أي : حراما محرما . وفيما حرموه عليهم قولان : أحدهما : البشرى ، فالمعنى : حرام محرم أن تكون لكم البشرى ، قاله الضحاك ، والفراء وابن قتيبة ، والزجاج . والثاني : أن تدخلوا الجنة ، قاله مجاهد . والثاني : أنه قول المشركين إذا عاينوا العذاب ، ومعناه الاستعاذة من الملائكة ، روي عن مجاهد أيضا . وقال ابن فارس : كان الرجل إذا لقي من يخافه في الشهر الحرام ، قال : حجرا محجورا أي : حرام عليك أذاي ، فإذا رأى المشركون الملائكة يوم القيامة ، قالوا : حجرا محجورا ، يظنون أنه ينفعهم كما كان ينفعهم في الدنيا . قوله تعالى : ( وقدمنا ) قال ابن قتيبة : أي : قصدنا وعمدنا ، والأصل أن من أراد القدوم إلى موضع عمد له وقصده . قوله تعالى : ( إلى ما عملوا من عمل ) أي من أعمال الخير ( فجعلناه هباء ) لأن العمل لا